محمد بن أحمد النهرواني

47

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وروى : أنه كره إجارتها لأهل الموسم ، ولم يكره للمقيم ، لأنى أهل الموسم لهم ضرورة إلى النزول ، والمقيم لا ضرورة له . وعن عمر بن الخطاب ( رضى اللّه تعالى عنه ) : أنه نهى أن يغلق بمكة باب دون الحاج ، فإنهم ينزلون كلما رأوه فارغا . وعن عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى أمير مكة : أن لا يدع أهل مكة أن يأخذوا ذلك خفية ومساترة . وهذا مبنى على أصل ، وهو : أن فتح مكة إن كان عنوة فتكون مقسومة ، ولم يقسمها النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وأمّرها على ذلك ، فتبقى على ذلك لا تباع ، ولا تكرى ، ومن سبق إلى موضع فهو أولى به ؛ وبهذا قال أبو حنيفة ، ومالك ، والأزرعى ( رضى اللّه عنهم ) ؛ إن كان فتحها صلحا ، فتبقى ديارهم بأيديهم ، ثم يتصبرفون في أملاكهم كيف شاؤوا سكنا ، وإسكانا ، وبيعا ، وإجارة ، وغير ذلك ؛ وبه قال الإمام الشافعي ، وأحمد ( رضى اللّه تعالى عنهما ) ، وطائفة من المجتهدين ، وعلى ذلك عمل الناس قديما وحديثا . * * * وأما أسماء مكة المشرفة : فإنها سميت بها لقلة مائها ، من قولهم : أمتك « 1 » الفصيل ما في ضرع أمه ، إذا لم يبق فيها شيئا ، وكذلك تسمى المعطشة ، أو لأنها تنقص الذنوب أو تنقيها . ومن أسمائها : بكة ، لأنها تبك أعناق الجبابرة ؛ أي تكسرها . ومنها : العروض ؛ بفتح المهملة ، ولذلك سمى علم عروض الشعر : عروضا ، لأن الخليل بن أحمد « 2 » اخترعه بمكة ، فسماه باسمها ، والبلد الأمين ، والقرية ، وأم القرى .

--> ( 1 ) أمتك العظم : مكّة ، أمتك الفصيل ما في بطن أمه : استقصاه بالمعنى . المعجم الوسيط : 916 . ( 2 ) الخليل بن أحمد ؛ هو : الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدى ، أبو عبد -